محمد بن أحمد الفاسي

157

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

فمنها : أن أبا نمى صدّ الحاج عن دخول مكة ، لوحشة بينه وبين أمير الحاج ، فنقب الحجاج السور ، وأحرقوا باب المعلاة ، ودخلوا مكة هجما بعد فرار أبى نمى منها . وذلك في موسم سنة ثلاث وثمانين وستمائة . ومنها : أن في سنة تسع وثمانين : حصل بين أهل مكة والحجاج فتنة في المسجد الحرام ، قتل فيها من الفريقين فوق أربعين نفرا - فيما قيل - ونهبت الأموال . ولو أراد أبو نمى نهب الجميع لفعل إلا أنه تثبت . وقد أثنى على أبى نمى غير واحد من العلماء مع ذكرهم لشئ من أخباره . منهم : الحافظ الذهبي ؛ لأنه قال في « ذيل سير النبلاء » في ترجمة أبى نمى : شيخ ضخم ، أسمر ، عاقل ، سايس ، فارس ، شجاع ، محتشم ، تملك مدة طويلة ، وله عدة أولاد ، وفيه مكارم وسؤدد . وذكره لي أبو عبد اللّه الدباهى ، فأثنى ، وقال : لولا المذهب لصلح للخلافة ، كان زيديا كأهل بيته ، انتهى . وقال القاضي : تاج الدين عبد الباقي اليماني في كتابه « بهجة الزمن في تاريخ اليمن » بعد أن ذكر وفاة أبى نمى : وكان أميرا ، كبيرا ، زعيما ، ذا بخت ، وحظ في الإمرة ، يرغب إلى الأدب وسماعه ، وله الإجازات السنية للشعراء الوافدين عليه بإطلاق الخيل الأصايد في مقابلة القصائد . انتهى . وللأديب موفق الدين علي بن محمد الحندودى في أبى نمى - هذا - من قصيدة يمدحه بها ، أولها : أقاتلتى بغير دم ظلامه * أما قود لديك ولا غرامه بخلت علىّ منك بدرّ ثغر * تقبله الأراكة والبشامه ولو أن الفريق أطاع أمرى * لما اختار الرحيل على الإقامة وكم بالطعن يوم مضاحكات * عدمنا من قلوب مستهامه وبين أكلّة الحادين شمس * قرعت لبينها سنى ندامه ومنها : لقد جربت هذا الدهر حتى * عرفت به السماح من الملامه يريد إقامتي فيهم قويم * وما لي بين أظهرهم إقامة